السيد محمد سعيد الحكيم
103
في رحاب العقيدة
معاوية ، والمحاربي ، وآخرون . وقد غيروا اسمه على وجوه ستراً له ، وتدليساً لضعفه . . . قال عبد الله بن أحمد بن سوادة : قلبوا اسمه على مائة اسم وزيادة ، قد جمعتها في كتاب « 1 » . وقال ابن الجوزي : محمد بن سعيد بن أبي قيس الشامي المصلوب . وهذا الرجل كان كذاباً يضع الحديث ، ويفسد أحاديث الناس . صلب على الزندقة . وقد قلب خلق من الرواة اسمه ، وبهرجوا في ذكره . والعتب عليهم في ذلك شديد ، والإثم لهم لازم ، لأن من دلس كذاباً فقد آثر أن يؤخذ في الشريعة بقول باطل « 2 » . وذكر نحوه ابن حجر « 3 » . نعم ، حاول الذهبي أن يحسن الظن بالبخاري ، فحمله على الخطأ في ذلك ، فقال : وقد أخرجه البخاري في مواضع ، وظنه جماعة « 4 » يعني : أن البخاري ظن أن المروي عنه في هذه المواضع جماعة تشابهوا معه في الاسم ، لا الشخص الواحد المشهور بالكذب . وهو - مع بعده - عيب آخر في صحيح البخاري ، راجع إلى عدم المعرفة بالرجال . وقال ابن حجر : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الإمام وصفه بذلك ( أي التدليس ) أبو عبد الله ابن مندة في كلام له فقال فيه : أخرج البخاري قال فلان ، وقال لنا فلان . وهو تدليس . ولم يوافَق ابن مندة على ذلك . والذي يظهر أنه يقول فيما لم يسمع ، وفيما سمع لكن لا يكون على شرطه ، أو موقوفاً : قال لي ، أو قال لنا . وقد عرفت ذلك بالاستقراء من صنيعه « 5 » .
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال 6 : 166 - 164 في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب . ( 2 ) الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 3 : 65 في ترجمة محمد بن سعيد بن أبي قيس الشامي المصلوب . ( 3 ) تهذيب التهذيب 9 : 163 في ترجمة محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي . ( 4 ) ميزان الاعتدال 6 : 166 في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب . ( 5 ) طبقات المدلسين لابن حجر : 24 في ترجمة محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة .